الكلمة الافتتاحية بقلم رئيس الجامعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد جاء افتتاح جامعة الزهراء في مدينة غازي عنتاب، في ظروف بالغة الصعوبة على أبناء سورية، حيث استهدفت المؤسسات التعليمية كغيرها من المؤسسات المدنية من قبل الطغاة، فسُدّت السبل أمام طلبة العلم لإكمال دراساتهم الجامعية، فجاء افتتاح جامعة الزهراء للمساهمة ولو جزئياً في حلّ المشكلة.

كما جاء توقيت افتتاحها في ظروف انتشر فيها التطرف الفكري، والعصبية القومية الجاهلية، والإلحاد الشرس مدعوماً بقوى إقليمية ودولية، وتوحدت كلها لحرب الإسلام الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ورسّخ أركانه من خلال الوحي المنزل إليه من كتاب ربه، وأعلى معالمه من خلال سنته المطهرة.

فكان من أهداف جامعة الزهراء إعادة صورة الإسلام المشرقة إلى أذهان الناس، الإسلام الذي قال عنه رب العزة والجلال: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) البقرة 143، والبرامج التي تبنّتها جامعة الزهراء هي من أساسيات برامج أهل السنة والجماعة سواء في العقائد والفكر أو في فقه العبادات والمعاملات وغيرها.

كما أن أعضاء هيئة التدريس مؤهلون لترسيخ هذه المبادئ، وإعداد الطلبة أن يكونوا دعاة المستقبل للمساهمة في تربية الجيل الذي يسهم في بناء سورية المستقبل على الصدق والتضحية والربانية. ليعيدوا ما مضى من سلف الامة التي قال عنها ربها وخالقها سبحانه وتعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران 110

وتخطط جامعة الزهراء إلى جانب إعداد دعاة يحملون همّ الأمة في إعادة الإسلام إلى حياة المسلمين، تخطط لإنشاء مركز للبحث العلمي بمعايير عالمية في البحوث النظرية والتطبيقية في جميع المجالات التي يحتاجها المسلمون كأمة تريد أن تسهم في الحضارة الإنسانية.

إن شبابنا بحاجة للزاد العلمي، وبحاجة لتحصينهم من الغزو الفكري والحملات الإعلامية للتشكيك في الثوابت العقدية والخلقية، كل ذلك محل اهتمام القائمين على شؤون جامعة الزهراء.

إننا إذ نخطط ونعمل لتطوير جامعة الزهراء كلنا أمل أن يكون شبابنا عند حسن ظن القائمين على الجامعة بهم، وأن يُعِدّوا أنفسهم للمهام العظيمة التي تنتظرهم بعد تخرجهم من الجامعة.

والله وليّ التوفيق والسداد

أ.د. مصطفى مسلم